حسن حسن زاده آملى

63

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

فقال له : يا شيخ هذه الثياب التي أنا لابسها تجوز لي الصلاة فيها ؟ فضحك الشيخ ، فقال له الملك : ممّ تضحك ؟ قال : من سخف قولك ، وجهك بنفسك وحالك ، ما لك تشبيه عندي إلّا بالكلب يتمرغ في دم الجيفة وأكلها وقذارتها ، فإذا جاء يبول يرفع رجله حتى لا يصيبه البول ؛ وأنت وعاء مليء حراما وتسأل عن الثياب ومظالم العباد في عنقك . قال : فبكى الملك ونزل عن دابّته وخرج عن ملكه من حينه ولزم خدمة الشيخ ، فمسكه الشيخ ثلاثة أيام ، ثمّ جاءه بحبل ، فقال له : أيّها الملك قد فرغت أيّام الضيافة قم فاحتطب ، فكان يأتي بالحطب على رأسه ويدخل به السوق والناس ينظرون إليه ويبكون فيبيع ويأخذ قوته ويتصدق بالباقي ولم يزل في بلده ذلك حتى درج ودفن خارج تربة الشيخ ، وقبره اليوم بها يزار ، فكان الشيخ إذا جاءه الناس يطلبون أن يدعو لهم يقول لهم : التمسوا الدعاء من يحيى بن يغان فإنّه ملك وزهد ولو ابتليت بما ابتلى به من الملك ربما لم أزهد ( ج 2 ، ص 23 ، ط مصر ) .